الأحد، 25 أبريل، 2010

وفاة عالم

توفي قبلة ليلة البارحه .. برفسور وعالم سعودي من منطقة جازان وتحديدا من مدينتي "ابوعريش" ، اسمه (الدكتور احمد قاسم) من اساتذة كلية العلوم بجامعة الملك سعود .. حاصل على اكثر من دكتوراة في تخصص علوم النبات .. ولديه عدد كبير من الاكتشافت المسجلة باسمه ، لدرجة انه كان يحتار في اختيار اسماء اكتشافاته فاصبح يسميها باسماء بناته الكريمات .
يحدثني ولده الوحيد الدكتور الصيدلي محمد فيقول : انهى والدي درجة الدكتوراة الاولى خلال سنة واحدة فقط .. حيث قام بتسريع تفاعل معين للمشرف على رسالته، ادهشه ، وقال له كيف فعلت هذا ؟ هذا مستحيل ؟ قال له ماذا بقي الان ؟ هذا هو البحث الذي كنت آمل ان تنجزه خلال مدة دراستك لامنحك الدكتوراة .. وها أنت تنهيه في سنه واحدة.
زرته في سكن الدكاتره في جامعة الملك سعود قبل اكثر من 14 سنة ، حيث طلب مني والدي زيارته لاستنصحه في بداية مشواري الجامعي. رحب بي وكانني ولده ، واخذ ينصحني ويذكرني بأهمية الوقت واستغلاله ، خصوصا ايام الاجازة الاسبوعية ، قال لي اجعل الاربعاء يوم راحتك ولا تفرط في يومي الخميس والجمعة. كانت نصيحته لي نبراسا استفدت منها الى يومنا هذا.
يقول لي والدي ، الدكتور احمد (صغير) - وهو اللقب الذي كان يلقبه به اقاربه - تخرج من المرحلة المتوسطة ، فتم تعيينه مدرسا للتربية البدنية في احدى مدارس جازان. واثناء عمله مدرسا درس الثانوية انتسابا .. وبعد ان تخرج من الثانوية .. قدم استقالته وسافر الى الرياض للدراسة في جامعة الرياض آنذاك - جامعة الملك سعود اليوم. اكمل دراسته الجامعية في كلية العلوم ، ثم اصبح معيدا ، ثم ابتعث لاكمال الماجستير والدكتوراة. عاد للوطن ليعمل في كلية العلوم قسم الكيمياء ، رفض كل المناصب الادارية التي وجهت له ، وتفرغ لبحوثه ومختبره وطلابه حتى تقاعد وعمره 65 عاما.
المرحوم باذن الله ، كان لديه معمل مصغر في مزرعته ، يقوم باجراء تجاربه فيها ، وقد استطاع انتاج عدد من الثمار والخضروات خاليه او شبه خاليه من الامراض. وكان يتوجه بما يحصده من مزرعته الى سوق الخضار لبيعه بنفسه ، لا لهدف المال ولكن ليعرض ما انتجته تجاربه من انتاج صحي ونظيف.
قابلته قبل عام في بقالة .. وحلف الا ان يعزمني على عصير .. فقبلت عزيمته .. وسألته سؤال ..شعرت أنه ازعجه .. وتمنيت انني لم اسأله ..قلت له : دكتور .. الم تتلقى اي دعوة من جامعة جازان .. كمتحدث لتعرض خبرتك الطويلة جدا ؟ فقال ..لا .. ثم غير الموضوع.
أين أنت ياجامعة جازان من هؤلاء ؟ الست منبع العلم والثقافة بالمنطقة ؟ رحمك الله يا أبا محمد .. وعظم الله اجر ابنائك وبناتك وجميع المسلمين.
لاحول ولا قوة الا بالله
سيصلى على المرحوم عصر اليوم الاحد الموافق 11/5/1431هـ .. بجامع الحكير .. بمدينة أبي عريش

الأربعاء، 21 أبريل، 2010

السلامة وكيفية التصرف السليم أثناء وقوع كارثة بمجلس التدريب التقني والمهني بمنطقة جازان


الأربعاء, 21 أبريل 2010 12:41 عبدالله العجيلي


ضمن خطة وحدة السلامة المهنية بالمجلس التدريب التقني والمهني بمنطقة جازان نفذت الوحدة امس برنامج ( السلامة وكيفية التصرف السليم أثناء وقوع كارثة)وذلك بالتنسيق مع إدارة الدفاع المدني بمدينة جازان حيث قام الملازم أول / مسعود مسفر القحطاني بعرض عن مهام وآليات الدفاع المدني عن طريق ( Power Point) بعد ذلك أعطى وكيل الرقيب عبد العزيز أحمد حكمي و العريف هادي محمد خردلي شرحاً عن كيفية استعمال طفايات الحريق وأنواعها واستخداماتها . وبعد ذلك تم تنفيذ تجربة إطفاء حريق وهمي لمنسوبي مجلس التدريب التقني والمهني بالمنطقة وبعد ذلك تم التكريم المشاركين من منسوبي الدفاع المدني من قبل نائب رئيس مجلس التدريب التقني المهني بالمنطقة م /فهد بن عبده رفاعي بتوزيع شهادات شكر وتقدير.


الأحد، 18 أبريل، 2010

نخوة - قصة قصيرة (من قديمي)

"فلتمت إسرائيل .. لعنة الله على إسرائيل .. دولة ساقطة .."
كانت هذه بعض تسبيحات الدكتور المثقف عندما يمسك جهاز التحكم عن بعد ( الريموت كنترول ) وهو يقلب بيديه في فضاءات القنوات عند مرور كل مشهد إخباري.

في الخارج عمال نظافة يكنسون الشارع.. أحدهم مال إلى حائط متهالك ليأخذ قسطا من الراحة منصتا إلى المذياع الذي وضعه على أعلى الحائط المتهالك …( استشهد هذا اليوم أربعة فلسطينيون من بينهم طفلة لم تتجاوز الأشهر الثلاثة ).. هذا صوت المذيع وهو يقرأ نشرة الأخبار كالعادة .. "لعنة الله عليكم يا يهود .. كلاب .. خنازير" .. قالها عامل النظافة وهو يرشف كوب الشاي بالنعناع الدافئ في وقت استراحته ..

في الجانب أطفال يلعبون في أروقة الحي .. ركل أحدهم الكرة بعيدا إلى مرمى القمامة التي تكدست منذ ليلة البارحة فقط بكل أنواع النعمة .. جرى خلف الكرة لاحقا بها .. استقرت الكرة على جريدة مبلله بنسيم الصباح .. انحنى الطفل ليأخذ الكرة فشدته صورة الطفلة التي في تظهر في الجريدة وعلى صفحاتها الأولى فجلس بقرب الجريدة يتأمل منظر الطفلة الملطخة بدمائها .. تجمع حوله بقية الأطفال .. صاح أحدهم عاليا .. "اعرفها .. إنها طفلة قتلها اليهود في فلسطين .. اليهود كلاب .. خنازير .. الله يلعنهم .."
وبينما هم جالسين كذلك أصدر أحدهم صوتا .. يعتبر في عرف الأطفال عيبا وفضيحة .. وتفرقوا وهم يقولون والله فلان عملها والله فلان عملها .. وبقيت الجريدة وصورة الطفلة وحيدة كما كانت …

من إحدى الشرفات المقابلة تنتشر رائحة طبيخ منزلي .. كانت أم محمد تعد طعام الغداء لعائلتها .. هنا صوت العرب … كان هذا صوت المذيع العربي في الإذاعة العربية يهم بقراءة أخبار اليوم .. دمر الجيش الإسرائيلي الغاشم اليوم منزلا تعود ملكيته لأحد منفذي العمليات الاستشهادية بعد أن أخلوه من زوجة الشهيد وأبناءه الأربعة ..
"يهود كلاب .. خنازير .." قالت أم محمد وهي تكنس ارض مطبخها .. ثم أطلت من الشرفة التي تطل على ساحة الحي منادية على ولدها محمد بالصعود لتناول الغداء ..

في جانب آخر من الكون ظل الهدوء ساكنا طول النهار .. لم يخرج طفل ليلعب بالحي .. لم يخرج عمال ليذهبوا إلى أعمالهم .. لم تصدر رائحة طعام طازج يطبخ .. لم تتحرك سيارة في الشارع… لم يسمع أذان من مسجد .. لم يفتح باب ولا شباك .. لم يسمع صراخ أطفال .. دخل الليل .. وكل شيء لا يزال ساكنا هادئا .. ومع بزوغ فجر اليوم الجديد .. كان الوضع لا يزال ساكنا .. لا حركة .. لا صوت .. لا رائحة .. عدا ظهور أشباح بدت تتضح من بعيد .. تشبه إلى حد ما دبابات المركافا …

تمت

كتبت بتاريخ :الخميس 28 نوفمبر 2002