الأربعاء، 28 أكتوبر، 2009

تثبيط الموارد البشرية


بعض الأفراد في بعض المجتمعات يعانون من داء عجيب. داء يكاد يفتقر لدواء. لكن الحياة لا زالت تنتج الكثير من الأدوية تباعا. وأملنا أن يتم توزيع لقاحه عاجلا لتجنب تطوره إلى وباء.

هذا الداء لا يصاب به الشخص نتيجة العدوى أو مخالطة الآخرين على حد علمي ، كما انه غير وراثي كما يدعي المتخصصون ، من ابتلي به فهو مولود معه. يجري فيروسه بدمه ، بكل يكاد أحد أهم مكونات دمه إلى جانب الخلايا الحمراء والبيضاء. من أعراض هذا الداء الغريب ، عدم تقدير مجهودات الآخرين ، نقدهم من اجل النقد لا من اجل أظهار الحق ، وصم الآخرين بالغرور عند حديثهم عن أنشطتهم ، عدم الثناء على المحسن ، الاستخفاف بما يقدمه غيرهم ، التركيز على الأخطاء ، الإصرار على مواقفهم تجاه الآخرين وان ظهر لهم خطأ موقفهم ، الخوف من نجاح الغير، وغيرها من الأعراض الجانبية الأخرى التي قد تصل إلى حد الشعور بالنرجسية مصحوبة بتوتر نفسي شديد قد تفقد المريض بهذا الداء شعوره وخروجه عن حدود اللباقة والأدب وفي حالات غير قليلة قد يصاحبه بعض الشماتة بالآخرين عند إخفاقهم.

يقول علماء الطب الذي لم يدرسوا الطب قط ! ككاتب هذه المقالة ، إن المصاب بهذا المرض قد لا يجدي معه اللقاح في المراحل المتأخرة من المرض. حيث أن المرض يكون في فترة الحضانة منذ ولادة المصاب به إلى حين مواجهته لأول حال إبداع ، او تميز إما من احد أصدقاؤه او من زملاؤه في العمل او المدرسة ، او حتى عند قراءته مقالة او خاطرة لكاتب يكاد لا يعرف الناس عنه شي سوى انه قد كتب فأجاد. عندها فقط يتم بداية نشاط المرض والذي يتطور بسرعة هائلة مع كل حالة إبداع او تميز تواجهه في المرات القادمة.

كما يشدد المتخصصون في الموارد البشرية - وهم أيضا زملاء لنفس علماء الطب المذكورين في هذا المقال في نفس جامعة الحياة التي لم يعترف بها إلى الآن من قبل وزارة التعليم العالي - ان تثبيط الهمم من أسوأ صفات القائد. ففي حين تجد العضو في الفريق يتوق لسماع كلمة دعم وتشجيع من قائده ، لبذل المزيد من التقدم في العمل، يفاجأ في كل مرة بطعنة مسددة بشكل احترافي جديرة لان تعيقه و وجدانيا عن بذل المزيد إلى حين. كما يشدد هؤلاء المتخصصين على أن التحفيز هو العبارة المناسبة لعكس المعادلة إن أراد القائد تدارك موقفه في المرات القادمة وإلا فمصير موظفيه حتما التبخر والضياع فجأة حسب ظاهرة " التسامي الكيميائية"، قلت "ظاهرة" ولم أقل" نظرية" او "عقدة" والفرق كبير وواضح لمن هو مطلع او أراد أن يطلع.

أخيرا ، لكل من أراد ان يكون دوره الانساني كاملا في هذه الحياة ، ويؤدي دوره المناط به على أكمل وجه ، فليلطف كلامه مع الغير، فكلنا نستطيع أن نتعرض لأفكار الآخرين بالنقد والتجريح، لكن قليل منا فقط من يتقن ذلك دون ان يثبط الهمم . وقبل أن يتم تحفز المرض لدى بعض من يقرأ هذا المقال ، أقول لهم عليكم باللقاح فهو متوفر لدى اكبر الصيدليات ، إنها صيدلية "الحياة".

كتبه
فهد بن عبده رفاعي
نائب رئيس مجلس التدريب التقني والمهني بمنطقة جازان
مؤسس ومدير موقع التقنية