الأربعاء، 19 أغسطس، 2009

حب التميز

حب التميز

لا يوجد أحد من البشر لا يحب التميز. يقولون فلان لوحة سيارته مميزة ، اشتراها بمائة ألف ، وفلان رقم جواله مميز صفر خمسة والباقي نفس الرقم ، وفلانة شنطة يدها مميزة ماركة عالمية ، و فستان سهرتها من آخر الدنيا وحصلته هدية من زوجها لما سافر باريس و الأمثلة كثيرة وقليلة على حب التميز ..
فهل هذا هو التميز الذي ستكتب عنه يا فهد ؟ هل هذا هو التميز الذي تريد منا يا أخ ان نقرأ لك مقالا مبجلا عنه؟
مهلا عزيزي القارئ . فالتميز الحقيقي هو مسألة معقدة ونسبية تختلف من إنسان إلى آخر. وكلمة تميز ومشتقاتها من الكلمات مثل مميز و ممتاز مغرية حقا. وأجدني الآن وأنا اكتب هذا المقال أنني أحاول أن اجعله مميزا ليصل معناه وفحواه. ولا عيب أن يبحث كلا منا عن طريقة تقنعه انه مميز.
يعتريني شعوراً حين أجد إطراءا من الغير حول مسألة ما يرى أنني قد تميزت فيها ، شعور أجد فيه نشوة تغمرني وتجعل مني أنسانا مثاليا للحظات. ولكن حين أراجع نفسي بعد فترة ، وأتذكر هذا الإطراء أجد أنني ربما استحققته فقط تلك اللحظة بسبب تميزي آنذاك أما الآن فأجد أنني اشك في استحقاقي لذلك. فتدفعني نفسي إلى المحاولة للعودة إلى ما كنت عليه من تميز. إذن ، فالتميز هو من قادني إلى البقاء على أفضل حالاتي في تلك المسألة.
هل حب التميز من الغرور ؟ شخصيا ، لا أرى أن التميز غرورا بل نموذجا صحيا يجب أن ينتشر بين أفراد المجتمع. فمجتمع أفراده متميزون فهو متميز. لكن ما معايير و حدود التميز ؟
التميز حتى يكون ظاهرة صحية يجب أن يقترن صاحبه بالتواضع ولين الجانب وعدم الاغترار . كما يجب أن يكون هذا التميز ناتجا لعمل نزيه او منافسة شريفة. وحتى يكون ذا قيمة يجب ان يكون المتميز صاحب أخلاق حسنة وصاحب لسان طيب الذكر. وان يكون متعديا الغير وان لا يقتصر نفعه على صاحبه فقط ، فما فائدة تميز أي فرد إذا لم ينتفع المجتمع مما يقدمه.
وما يدعو للسرور هذه الأيام ، هو وجود نخبة من الشباب العربي المسلم من أصحاب الفكر المتميز أو ممن استثمروا عقولهم و أوقاتهم في أمور جعلت منهم مميزين. فتجد شابا مميزا في العمل الخيري التطوعي وآخر مميزا في الإنشاد وآخر في الحاسب الآلي وتقنياته وغيره في الإلقاء وآخر في الشعر ، وغيرها من المجالات. لكن ما يحزن كثيرا هو وجود عدد كبير من الشباب العربي ظل يبحث عن التميز في حدود ضيقه ، تميز يشرى بالمال أو بالتملق أو الخداع والوهم وهذا النوع هم من الفئة التي أشرت إليهم في رأس المقال. هؤلاء لم ولن يفيدوا أنفسهم ولا مجتمعاتهم بمثل هذا تميز. فهلا تميزنا في اختيار ما يميزنا ؟

حرر بتاريخ 28/8/1430هـ
19/8/2009م

كتبه / فهد الرفاعي
www.tkne.net/eng
مدير موقع التقنية – أكبر تجمع للمهندسين العرب
www.tkne.net/vb