الجمعة، 13 نوفمبر، 2009

الفاشل

لا نستطيع عند الحديث عن النجاح والناجحين ان ننكر وجود الفشل والفاشلون.

يحدثني صديق الذي يرأس فريق عمل فيقول :
لدي فريق مكون من عشرين عضوا نعمل بتناسق مع هذا الفريق الذي يضم جنسيات مختلفة . ورغم وجود اختلافات و فروقات بين كل عضو الا ان القاسم المشترك بينهم هو الالتزام والاداء الفعال والذكاء المستحضر لدرجة اصبح الفريق لا يفرق بين عضوا ورئيسا من قمة الانسجام الا عند الاجتماعات وصدور التعليمات المركزية. لكنه يضيفه فيقول : هناك فقط عضوا واحد من بين العشرين لا يوجد لديه أي صفة مشتركة مع الفريق لدرجة أن الفريق لا يحس بوجوده او عدم وجودة. فهو مثال لعدم الالتزام والانضباط في الدوام اليومي ، كما انه مثالا على الاستهتار بموارد العمل المادية كالتجهيزات والعهد، رث الثياب رغم راتبه العالي. اذا حضر اجتماعا من الاجتماعات الدورية للفريق تراه فاغرا فاه لا يفقه ما يقال في الاجتماع لانه قد فاته الكثير. واذا داخل في الاجتماع انصرف الجميع عنه لعلمهم بأن مثل هذا لا يصدر عنه الا الحماقة.
يضيف صديقي المسكين : كنت في بداية كل يوم عمل انتظره لمدة لا تقل عن ربع الساعة امام مكان عمله لكي اتأكد من حضوره. فقد اصبح شغلي الشاغل هو التأكد من وجوده بالعمل حتى لا ينسى واجباته التي قد تؤثر على عمل الفريق. وهو لا يفصل بين مشاكله في البيت والعمل ، فتراه يحضر مشاكله الى العمل، فهو اما شارد الذهن في كثير من الاوقات او نائما على مكتبه في اوقات اخرى. في يوم من الايام قام هذا العضو بالقيام بحادث تسبب في تلف سيارة رجل مسكين، وحين سألناه عن سبب الحادث ، اجاب انه حضر للعمل وهو لم ينام منذ اكثر من اربعة وعشرين ساعة! ورغم قيام الفريق بنوع من المؤازرة له بمبلغ مادي الا انه لم يقدم الشكر لايا منهم.

يكمل صديقي فيقول : طلبت يوما من جميع الاعضاء تسليم تقريرا عن الاعمال التي قاموا بها في احد المشاريع المشتركة ، واعطيتهم مهلة من الزمن كافية جدا. فسلم الجميع تقاريرهم الا هو لم يقم . وعند مساءلته عن سبب التأخر ثار وفار وكأنه بركان وان التقرير جاهزا ولكنه نسيه في البيت ! ولماذا نسأله هو فقط ولا نطلب من غيره ، ففلان لم يسلم التقرير وعلان لم يكمله ، فلماذا اتسلط عليه فقط دائما ؟ وهذه هي حالة البليد عندما لا ينجز ما يطلب منه فهو يحولها الى قضية شخصية بدلا من الاعتذار والاعتراف بالخطأ
يقول صديقي يا عزيزي اطلبك النصيحة في مثل هذا العضو ، كيف لي ان اصلحه ؟ وهل من أمل ؟

قلت له : يا عزيزي ان العضو الذي يفسد في الجسم ، يتم بتره حتى لا يفسد بقية الاعضاء. والتفاحة الفاسدة في صندوق التفاح يتم رميها في سلة النفايات حتى لا تفسد البقية. والشاة التي تبتعد عن القطيع يأكلها الذئب. وهذه من سنن الله في خلقه. فو الله لو كنت مكانك ما ابقيت عليه ساعة ، ففاشل واحد مقابل عشرون ناجحا لن يضير العمل شيئا. فانصحك ياصديقي بالبتر. وصاحبك فاشل ، تشبع فشلا، ولا اعتقد انه اكتسب هذا الفشل من أحد ، بل هو مولود به و سيورث ذلك لاولاده ، والعزاء لهم مسبقا ان امهم قد لا تكون فاشلة كأبيهم فيصبح عامل الوراثة متنحيا. اما ان وافق شن طبقة وكان الام والاب يحملون نفس المرض (الفشل) فعظم الله في اجر الجميع .واعان الله مجتمعا به امثال هؤلاء الفاشلون.

الأربعاء، 28 أكتوبر، 2009

تثبيط الموارد البشرية


بعض الأفراد في بعض المجتمعات يعانون من داء عجيب. داء يكاد يفتقر لدواء. لكن الحياة لا زالت تنتج الكثير من الأدوية تباعا. وأملنا أن يتم توزيع لقاحه عاجلا لتجنب تطوره إلى وباء.

هذا الداء لا يصاب به الشخص نتيجة العدوى أو مخالطة الآخرين على حد علمي ، كما انه غير وراثي كما يدعي المتخصصون ، من ابتلي به فهو مولود معه. يجري فيروسه بدمه ، بكل يكاد أحد أهم مكونات دمه إلى جانب الخلايا الحمراء والبيضاء. من أعراض هذا الداء الغريب ، عدم تقدير مجهودات الآخرين ، نقدهم من اجل النقد لا من اجل أظهار الحق ، وصم الآخرين بالغرور عند حديثهم عن أنشطتهم ، عدم الثناء على المحسن ، الاستخفاف بما يقدمه غيرهم ، التركيز على الأخطاء ، الإصرار على مواقفهم تجاه الآخرين وان ظهر لهم خطأ موقفهم ، الخوف من نجاح الغير، وغيرها من الأعراض الجانبية الأخرى التي قد تصل إلى حد الشعور بالنرجسية مصحوبة بتوتر نفسي شديد قد تفقد المريض بهذا الداء شعوره وخروجه عن حدود اللباقة والأدب وفي حالات غير قليلة قد يصاحبه بعض الشماتة بالآخرين عند إخفاقهم.

يقول علماء الطب الذي لم يدرسوا الطب قط ! ككاتب هذه المقالة ، إن المصاب بهذا المرض قد لا يجدي معه اللقاح في المراحل المتأخرة من المرض. حيث أن المرض يكون في فترة الحضانة منذ ولادة المصاب به إلى حين مواجهته لأول حال إبداع ، او تميز إما من احد أصدقاؤه او من زملاؤه في العمل او المدرسة ، او حتى عند قراءته مقالة او خاطرة لكاتب يكاد لا يعرف الناس عنه شي سوى انه قد كتب فأجاد. عندها فقط يتم بداية نشاط المرض والذي يتطور بسرعة هائلة مع كل حالة إبداع او تميز تواجهه في المرات القادمة.

كما يشدد المتخصصون في الموارد البشرية - وهم أيضا زملاء لنفس علماء الطب المذكورين في هذا المقال في نفس جامعة الحياة التي لم يعترف بها إلى الآن من قبل وزارة التعليم العالي - ان تثبيط الهمم من أسوأ صفات القائد. ففي حين تجد العضو في الفريق يتوق لسماع كلمة دعم وتشجيع من قائده ، لبذل المزيد من التقدم في العمل، يفاجأ في كل مرة بطعنة مسددة بشكل احترافي جديرة لان تعيقه و وجدانيا عن بذل المزيد إلى حين. كما يشدد هؤلاء المتخصصين على أن التحفيز هو العبارة المناسبة لعكس المعادلة إن أراد القائد تدارك موقفه في المرات القادمة وإلا فمصير موظفيه حتما التبخر والضياع فجأة حسب ظاهرة " التسامي الكيميائية"، قلت "ظاهرة" ولم أقل" نظرية" او "عقدة" والفرق كبير وواضح لمن هو مطلع او أراد أن يطلع.

أخيرا ، لكل من أراد ان يكون دوره الانساني كاملا في هذه الحياة ، ويؤدي دوره المناط به على أكمل وجه ، فليلطف كلامه مع الغير، فكلنا نستطيع أن نتعرض لأفكار الآخرين بالنقد والتجريح، لكن قليل منا فقط من يتقن ذلك دون ان يثبط الهمم . وقبل أن يتم تحفز المرض لدى بعض من يقرأ هذا المقال ، أقول لهم عليكم باللقاح فهو متوفر لدى اكبر الصيدليات ، إنها صيدلية "الحياة".

كتبه
فهد بن عبده رفاعي
نائب رئيس مجلس التدريب التقني والمهني بمنطقة جازان
مؤسس ومدير موقع التقنية

الأربعاء، 19 أغسطس، 2009

حب التميز

حب التميز

لا يوجد أحد من البشر لا يحب التميز. يقولون فلان لوحة سيارته مميزة ، اشتراها بمائة ألف ، وفلان رقم جواله مميز صفر خمسة والباقي نفس الرقم ، وفلانة شنطة يدها مميزة ماركة عالمية ، و فستان سهرتها من آخر الدنيا وحصلته هدية من زوجها لما سافر باريس و الأمثلة كثيرة وقليلة على حب التميز ..
فهل هذا هو التميز الذي ستكتب عنه يا فهد ؟ هل هذا هو التميز الذي تريد منا يا أخ ان نقرأ لك مقالا مبجلا عنه؟
مهلا عزيزي القارئ . فالتميز الحقيقي هو مسألة معقدة ونسبية تختلف من إنسان إلى آخر. وكلمة تميز ومشتقاتها من الكلمات مثل مميز و ممتاز مغرية حقا. وأجدني الآن وأنا اكتب هذا المقال أنني أحاول أن اجعله مميزا ليصل معناه وفحواه. ولا عيب أن يبحث كلا منا عن طريقة تقنعه انه مميز.
يعتريني شعوراً حين أجد إطراءا من الغير حول مسألة ما يرى أنني قد تميزت فيها ، شعور أجد فيه نشوة تغمرني وتجعل مني أنسانا مثاليا للحظات. ولكن حين أراجع نفسي بعد فترة ، وأتذكر هذا الإطراء أجد أنني ربما استحققته فقط تلك اللحظة بسبب تميزي آنذاك أما الآن فأجد أنني اشك في استحقاقي لذلك. فتدفعني نفسي إلى المحاولة للعودة إلى ما كنت عليه من تميز. إذن ، فالتميز هو من قادني إلى البقاء على أفضل حالاتي في تلك المسألة.
هل حب التميز من الغرور ؟ شخصيا ، لا أرى أن التميز غرورا بل نموذجا صحيا يجب أن ينتشر بين أفراد المجتمع. فمجتمع أفراده متميزون فهو متميز. لكن ما معايير و حدود التميز ؟
التميز حتى يكون ظاهرة صحية يجب أن يقترن صاحبه بالتواضع ولين الجانب وعدم الاغترار . كما يجب أن يكون هذا التميز ناتجا لعمل نزيه او منافسة شريفة. وحتى يكون ذا قيمة يجب ان يكون المتميز صاحب أخلاق حسنة وصاحب لسان طيب الذكر. وان يكون متعديا الغير وان لا يقتصر نفعه على صاحبه فقط ، فما فائدة تميز أي فرد إذا لم ينتفع المجتمع مما يقدمه.
وما يدعو للسرور هذه الأيام ، هو وجود نخبة من الشباب العربي المسلم من أصحاب الفكر المتميز أو ممن استثمروا عقولهم و أوقاتهم في أمور جعلت منهم مميزين. فتجد شابا مميزا في العمل الخيري التطوعي وآخر مميزا في الإنشاد وآخر في الحاسب الآلي وتقنياته وغيره في الإلقاء وآخر في الشعر ، وغيرها من المجالات. لكن ما يحزن كثيرا هو وجود عدد كبير من الشباب العربي ظل يبحث عن التميز في حدود ضيقه ، تميز يشرى بالمال أو بالتملق أو الخداع والوهم وهذا النوع هم من الفئة التي أشرت إليهم في رأس المقال. هؤلاء لم ولن يفيدوا أنفسهم ولا مجتمعاتهم بمثل هذا تميز. فهلا تميزنا في اختيار ما يميزنا ؟

حرر بتاريخ 28/8/1430هـ
19/8/2009م

كتبه / فهد الرفاعي
www.tkne.net/eng
مدير موقع التقنية – أكبر تجمع للمهندسين العرب
www.tkne.net/vb


الجمعة، 16 يناير، 2009

المؤتمر التقني السعودي الخامس STCEX 2009


الاسبوع الماضي وتحديدا في الفترة من 14-17
من شهر محرم 1430هـ كنت قد شاركت
في
المؤتمر التقني السعودي الخامس
STCEX 2009


والذي أقيم في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات بفندق الانتركونتينتال - الرياض


وقد كانت مشاركتي عبارة عن ورقة عمل بعنوان " التبادل التجاري بين اسواق الكهرباء والغاز
والكربون"

ويمكن الاطلاع على العرض المقدم لورقة العمل في المؤتمر من العنوان التالي: