الأربعاء، 2 أبريل، 2008

نهج قابيل وهابيل

أهداني أخي الأصغر الذي يبلغ من العمر ما يقارب نصف عمري او يزيد القليل كتابا منذ حوالي ستة أشهر كهدية
بمناسبة حصولي على درجة الماجستير. الحقيقة قد يستغرب البعض ان يهديك اخوك
الصغير كتابا ، فالمتعارف عندنا نحن الشعوب العربية اصحاب الثقافة السمعية اننا
لا نتهادى الكتب الا في الاوساط الثقافية الراقية التي تستخدم الكتب اطارات
لمكتباتهم لا اكثر. المهم لا اريد تعميم فكرة قلة القراءة لدينا نحن العرب ولكن
ما اثار استغرابي هو حصولي على هدية من اخ اصغر عبارة عن كتاب. بل ما اثار
استغرابي هو عنوان الكتاب الذي لم اعره انتباها في الفترة السابقة لعدم شروعي
في قراءته الا بعد اربعة اشهر من حصولي عليه.

كان الكتاب معنونا على الغلاف بـ " نهج قابيل و هابيل
" ، فتوقعت ان يكون الكتاب دينيا فيه قصص وعظية وهكذا ، ولكن ما تنبهت لمؤلفه
حتى قطعت الشك باليقين وعرفت انه ليس كذلك ابدا. فالكتاب من تأليف "جيري
لانغ
" !

بدأت بتصفح الكتاب ، فكان هناك تكملة للعنوان الخارجي فكان العنوان كاملا " نهج
قابيل و هابيل في العمل داخل المؤسسات و المكاتب" وهو بالمناسبة كتابا معربا
ويصدر من مؤسسة العبيكان. اذن فهو كتاب اداري توجيهي للعاملين في المؤسسات
والشركات وفي أي قطاع عمل. الكتاب مقسم بشكل رائع وهو من القطع المتوسط ومكون
من 241 صفحة على خمسة ابواب او فصول. لا يعيب الكتاب إلا كثرة الأخطاء الإملائية
في التعريب وهذه مشكلة لا اعتقد انها بسيطة وتؤخذ على دار النشر التي اصدرت
الكتاب " مكتبة العبيكان" ، الا انه ومع ذلك فالكتاب جيد جدا وممتع.

الكتاب موجه لهابيل ، وهابيل هذا يرمز الى الموظف الذي يحصل على حقوقه بدون
مشاكل وبالشكل الرسمي دون خداع او زيف او نفاق وتملق. حيث يحذر الكتاب هابيل من
قابيل ، وقابيل هو الشخص المخادع المحب للسلطة والتقرب الى المسؤولين المنافق
والمخادع والماكر بطبعه. فيحذر الكتاب هابيل من قابيل ويعلمه ان لا يكون هابيلا
كاملا بل يجب ان يستفيد من بعض صفات وخبرات قابيل احيانا وعند اللزوم، حتى لا
يقع ضحية لرؤسائه من نوع قابيل في العمل.





كما يعري الكتاب الرؤساء المتملقين او الموظفين المنافقين في
المؤسسات ويكشف الوجه المظلم لهم امام زملائهم. ففي حين يرى هابيل (الموظف الملتزم
باخلاقيات المهنة وسلوكياتها ) ان قابيل رجل ناجح في عمله وانه لم يصل الى هذا
المركز الا بجهده وكفاحه ، في حين يرى القاريء لهذا الكتاب الحقيقة التي قد توصل
بقابيل لهذا المكان والمناصب ويكشف دواخل نفسية قابيل الغير سليمة ومدى استغلاله
لمن حوله لتحقيقه مآربه الشخصية دون الاهتمام بمصلحة المؤسسة التي يعمل فيها.
فقابيل يعيش في المؤسسة ملبيا لرغباته وطموحاته ضاربا عرض الحائط مصلحة الجميع من
الموظفين والزملاء ومدمرا لكل من يقف ويهدد مصلحته من الموظفين الجدد الطموحيين او
الاكفاء ولا سيما اولئك الهابيليين ذوي النوايا الصحيحة الذين يرون في وجودهم في
هذه المؤسسة ماهو الا دعم وتحقيق لاهدافها جاعلين طموحاتهم ورغباتهم في الوصول الى
المناصب الرقم اثنان بعد مصلحة العمل.




الحقيقة الكتاب به الكثير والكثير ولا يسعني الا ان ادعوك لقراءته
فقد تكتشف انك هابيلا .. او ربما حتى قابيلا .. من يدري ؟!

http://www.tkne.net/vb

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

فعلا تجبني طريقة تفكيرك الراقية التي احترمها

رصاصة طـائشة يقول...

اتمنى فعلا الحصول على نسخة من هذا الكتاب..سأحاول البحث عنه


أشكرك جدا

تحياتي
بــاربي

غير معرف يقول...

فعلا رائع ومانراة من وجود اشكال قابيل واقع خصوصا في العمل النسائي اعجبني جدا جدا جدا